عاجل:
حصار اليمن يمتد من البحر الأحمر إلى البحر العربي
الاخبار 2026-08-19 09:29 720 0

حصار اليمن يمتد من البحر الأحمر إلى البحر العربي

توسّع صنعاء بنك أهدافها في جنوب السعودية، فيما تواصل فرض حصار بحري على الملاحة السعودية، مستهدفةً عصب النفط والموانئ رداً على التصعيد العسكري، ومهدّدةً بنقل المواجهة إلى مراحل أوسع.

في الوقت الذي واصلت فيه قوات صنعاء قصفها مصافي النفط جنوبي السعودية، واستهدفت، أمس، مصفاة تابعة لشركة «أرامكو» في جيزان، علمت «الأخبار»، من مصادر مطّلعة، أن تلك القوات أضافت عشرات الأهداف الحيوية في جيزان ونجران إلى بنك أهدافها العسكري.

 

ويندرج هجوم الثلاثاء، الذي أفاد مصدر عسكري في صنعاء بأنه نُفّذ بعدد من الطائرات المُسيّرة، وجاء ردّاً على اختراق السعودية الأجواء في محافظتَي صعدة وحجة، في إطار سلسلة عمليات بدأت منذ أسبوعَين، واستهدفت منشآت نفط سعودية تابعة لشركة «أرامكو»، من جيزان إلى نجران.

 

وفي هذا الإطار، توقّعت المصادر تصاعد هذه العمليات في جنوب المملكة خلال الفترة القادمة، وذلك ردّاً على تصاعد القصف المدفعي الذي تشنّه قوات سعودية على القرى الحدودية في محافظة صعدة.

 

وأشارت المصادر إلى أن قوات صنعاء وضعت شركة «أرامكو» بكلّ منشآتها ومرافقها وخزانات النفط وخطوط نقل الخام وموانئ التصدير التابعة لها، في قائمة أهدافها، محذّرةً من أن «مكابرة السعودية ورفضها تنفيذ المطالب اليمنية المشروعة سيكون ثمنهما عصب النفط السعودي».

 

ولفتت إلى أن قوات صنعاء تواصل عزل الموانئ السعودية الواقعة على البحر الأحمر، وستواصل منع مرور سفن المملكة من البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك حتى ترفع الرياض الحصار البحري والجوي الذي تفرضه على اليمن، وتنفّذ التزاماتها.

 

وفي حين أفادت مصادر ملاحية يمنية في الحديدة غربي اليمن، بارتفاع منسوب العبور اليومي في «باب المندب» إلى نحو 30 سفينة يومياً، أكّدت أن القوات البحرية وقوات الدفاع الساحلي في الحديدة لم تسمح لأيّ سفينة سعودية نفطية أو غير نفطية بالمرور من المضيق خلال الأسابيع الماضية، مضيفةً أن عملية الرصد والتتبّع للسفن وناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر مستمرّة.

 

من جهته، ذكر مصدر ملاحي في صنعاء، في حديث إلى «الأخبار»، أن أعداد السفن التي ترفع شعار «الشحنة غير سعودية» تزايدت في الآونة الأخيرة، مضيفاً أن شركات التأمين الدولية ألزمت الكثير من السفن برفع شعارات تقلّل المخاطر الأمنية في جنوب البحر الأحمر وفي مضيق باب المندب، معتبراً «أسلوب الإفصاح الجديد الذي من خلاله يتمّ تقديم بيانات متكاملة عن نوعية الشحنة والموانئ القادمة منها، والوجهة النهائية لها، وجنسيات طاقم السفينة، وكذلك التأكيد على عدم تبعيتها للسعودية، يُعدّ مؤشراً إلى أن الملاحة السعودية تواجه مأزقاً كبيراً».

 

وحذّر المصدر من أن «كلّ البدائل التي لجأت إليها المملكة لتخفيف ضغط الحظر الملاحي اليمني، أكان بالانعطاف نحو الرجاء الصالح، أو الاتجاه شمالاً نحو البحر الأبيض المتوسط، لن تكون آمنة في حال قرّرت القوات المسلحة الانتقال إلى المرحلة الثانية من معادلة الحصار بالحصار»، مبيّناً أن «الحظر اليمني أوقف مرور 85% من صادرات المملكة النفطية إلى آسيا عبر جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والذي يُعدّ الطريق الأقصر بين آسيا وأوروبا».

 

ولم تكتفِ قوات صنعاء بتوسيع نطاق الحظر البحري على السعودية من جنوب البحر الأحمر إلى شماله، بل كشفت مصادر عسكرية مطّلعة، لـ«الأخبار»، أن القوات البحرية وسّعت من نطاق التتبّع والترصّد للسفن السعودية من البحر الأحمر إلى البحر العربي، ملوّحةً بـ«مفاجآت» جديدة.

 

وكانت أعلنت قوات صنعاء تنفيذ 10 عمليات ضدّ سفن نفط سعودية حاولت تجاهل قرار الحظر اليمني، بدءاً من السفينتَين «إنسيليا» و«ليلى» في 22 تموز الماضي، مروراً بالناقلة «إن سي سي غزال» في الـ28 من الشهر نفسه، والسفينة النفطية «وفاء» شمال البحر الأحمر في الخامس من الشهر الجاري، وانتهاءً بسفينتَي «ديزي» و«تهامة» في خليج عدن.

 

كما تمكّنت تلك القوات من إجبار عشرات السفن السعودية على التراجع والعودة من دون الحاجة إلى استهدافها.

 

وفي حين تتعمّد المملكة إخفاء خسائرها الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة الناتجة من تراجع حركة الملاحة في موانئها، كشفت سلسلة تقارير نشرتها وكالة «رويترز»، خلال الأيام الماضية، عن حالة إرباك كبيرة تعيشها شركة «أرامكو» حيال عملائها في آسيا، مبيّنةً أن الشركة لجأت، في آب/ أغسطس، إلى تحمّل كلفة ارتفاع النقل وأقساط التأمين، والتي تصل إلى نحو 10 ملايين دولار لكلّ شحنة نفط، فضلاً عن إعلانها خصومات للمشترين الآسيويين بواقع دولارَين لكلّ برميل من النفط العربي الخفيف.

 

إلا أن عملاء «أرامكو» في آسيا وأوروبا اتّجهوا نحو تأمين احتياجاتهم من النفط من مصادر أخرى، وذلك بعد أن تصاعدت الشكوك في قدرة الشركة على تأمين السفن وشحن النفط ووصول الشحنات في مواعيدها المُحدّدة.

 

آخر الاخبار