كثّفت قوات صنعاء، أمس، قصفها مقرّات «التحالف» الذي تقوده السعودية في مدينة عدن وعدد من المحافظات، مستخدمةً الطائرات المُسيّرة في هجمات ضدّ تمركز القوات الموالية للرياض، ومخازن السلاح في المدينة والساحل الغربي ومحافظتَي مأرب وأبين. ووفق مصادر محلّية في عدن تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن سماء المدينة تحوّلت إلى ساحة معركة نتيجة اشتباك الدفاعات الجوية التي دفعت بها السعودية لحماية مقرّاتها، مع الطائرات المُسيّرة المهاجمة. وأضاف المصادر أن عدداً من المُسيّرات اخترق الدفاعات في طريقه إلى استهداف مقرّ «التحالف» الذي تتّخذه الرياض مركزاً رئيساً لإدارة الملف العسكري واللوجيستي في المحافظات الجنوبية والشرقية، ويديره الحاكم العسكري السعودي، فلاح الشهراني، ويقع في مديرية البريقة غربي عدن.
في الوقت نفسه، أكّدت مصادر محلية في مدينة المخا غربي محافظة تعز، تعرّض المدينة لعمليات هجومية مُكثّفة، فجر أمس، حيث تداول ناشطون مشاهد لطائرات مُسيّرة وهي تحلّق في السماء، وأخرى لانفجارات مخازن أسلحة. وإذ تحدّثت حكومة عدن عن استهداف ميناء المخا بنحو 30 مُسيّرة، واعتبرت ذلك هجوماً على أعيان مدنية، حمّل قائد الدفاع الساحلي في قوات صنعاء، محمد القادري، الفصائل التابعة لـ«التحالف»، مسؤولية تحويل الميناء إلى ثكنة عسكرية، في حين أكّد مصدر عسكري تمكّن قوات صنعاء من استهداف عدد من مخازن السلاح وتدمير 8 زوارق عسكرية سريعة قدّمتها واشنطن ولندن كدعم لمجموعات طارق صالح، مطلع العام الجاري.
كذلك، اتّسعت عمليات صنعاء الاستباقية إلى مناطق أخرى، مستهدفةً تعزيزات عسكرية سعودية جديدة. وذكرت مصادر محلية في محافظة أبين أن عدداً من الطائرات المُسيّرة استهدف معسكرات تابعة لفصائل موالية للرياض. وأشارت إلى سماع دويّ انفجارات في معسكر «عكد» الذي كان تنظيم «القاعدة» يستخدمه كمقرّ لعملياته في المحافظة، بدعم سعودي. وفي محافظة مأرب، تحدّثت مصادر محلية عن سماع دويّ انفجارات في ضواحي المدينة، أعقب تحليقاً مُكثّفاً للطيران المُسيّر. كما أعلنت السلطات المحلية التابعة لحزب «الإصلاح» في مأرب حالة الاستنفار القصوى تحسّباً لأيّ هجوم بري من قِبل قوات صنعاء، خصوصاً مع امتداد التوتر إلى خطوط التماس شرق المدينة.
وبالتزامن مع تصعيدها عملياتها العسكرية، وجّهت صنعاء أكثر من رسالة إلى الرياض والفصائل الموالية لها في الداخل، أكّدت فيها أنها «لن تسمح للعدو باستخدام أراضي الجمهورية اليمنية كمنطلق لأيّ عمليات عدائية، وأن قواتها سوف تقصف أيّ تحشيدات أو تعزيزات في أيّ محافظة يمنية»، وفق ما نشره «الإعلام الحربي»، أمس. وترافقت هذه الرسالة مع نشر مقاطع فيديو لعملية استهداف تحشيدات سعودية في الساحل الغربي، أظهرت فيها صنعاء عدداً من الصواريخ والطائرات المُسيّرة المُستخدمة من الجيل الأول، وهو ما عدّه مراقبون رسالة إلى الرياض بأن أحدث الصواريخ والمُسيّرات لم تُستخدم بعد في العمليات الداخلية.