عاجل:
مئات الإثيوبيين يواجهون خطر الإعدام في السعودية
الاخبار 2026-07-05 08:13 605 0

مئات الإثيوبيين يواجهون خطر الإعدام في السعودية

سلط تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" الضوء على أوضاع مئات السجناء الإثيوبيين المحتجزين في "السعودية" والمحكوم عليهم بالإعدام في قضايا مرتبطة بالمخدرات، كاشفاً عن شهادات من داخل السجون تتحدث عن الخوف الدائم من تنفيذ الأحكام، وعن عائلات في إثيوبيا فقدت أبناءها أو تعيش على أمل إنقاذ من تبقّى منهم.

وبحسب التقرير، يبرز سجن خميس مشيط في منطقة عسير باعتباره أحد أبرز مراكز الاحتجاز التي تضم مواطنين إثيوبيين يواجهون خطر الإعدام. ونقل الموقع عن عدد من السجناء روايات تفصيلية حول ما يجري داخل السجن، حيث يعيش المحتجزون في حالة ترقب مستمرة خشية أن يكونوا ضمن الأسماء التي تُستدعى لتنفيذ الأحكام.

 

ويقول أحد السجناء الإثيوبيين، الذي تحدث إلى الموقع عبر تطبيق للمراسلة، إن الحرّاس دخلوا أحد الأجنحة في 21 أبريل/نيسان الماضي ونادوا على ثلاثة من السجناء الإثيوبيين قبل أن يقتادوهم بعيداً. وبعد ساعات، عاد الحراس ليبلغوا بقية السجناء بأن الأحكام نُفذت بحقهم، محذرين الآخرين من أنهم قد يواجهون المصير نفسه.

 

وأوضح التقرير أن السجناء الثلاثة هم كيبروم جبريماريام وتسيكابو هاغوس وكيداني أنجيسوم، وجميعهم من أبناء إقليم تيغراي شمال إثيوبيا. وكان الشبان قد غادروا منطقتهم التي أنهكتها الحرب والأزمات الاقتصادية أملاً في العثور على فرص عمل في "السعودية"، قبل أن ينتهي بهم المطاف خلف القضبان ثم على قوائم الإعدام.

 

ونقل الموقع عن سجين آخر قوله إنه شاهد عملية اقتياد رفاقه الثلاثة قبل تنفيذ الأحكام بحقهم، مضيفاً أن الحراس أعادوا جثامينهم بعد ذلك ملفوفة في بطانياتهم. وتعكس هذه الشهادات، وفق التقرير، حجم التوتر والخوف الذي يعيشه المحتجزون الذين ينتظرون مصيراً مجهولاً داخل السجون السعودية.

 

ويشير التقرير إلى أن هؤلاء الشبان كانوا قد سلكوا الطريق المعروف للهجرة من القرن الإفريقي إلى شبه الجزيرة العربية، حيث عبروا خليج عدن ثم الأراضي اليمنية وصولاً إلى "السعودية". وذكر أن بعضهم كان يحمل نبات القات الشائع استخدامه في أجزاء واسعة من إثيوبيا واليمن، من دون إدراك أن حيازته تعد مخالفة للقوانين السعودية.

 

وبحسب ما أورده "ميدل إيست آي"، نقل عدد من السجناء روايات تفيد بأنهم أُجبروا على التوقيع على وثائق مكتوبة باللغة العربية من دون أن يتمكنوا من فهم محتواها. وقال بعضهم إن هذه الوثائق تضمنت اعترافات نسبت إليهم جرائم أو أفعال لم يقولوا إنهم ارتكبوها، بما في ذلك الإقرار بتعاطي المخدرات أو حيازتها والاتجار بها. كما تحدث سجناء عن تعرُّض بعض المحتجزين للضرب وسوء المعاملة أثناء التحقيقات، في حين أكد آخرون أنهم لم يحصلوا على ترجمة كافية أو مساعدة قانونية تمكّنهم من فهم التهم الموجهة إليهم أو الاعتراض على ما ورد في محاضر التحقيق.<br>>ونقل الموقع عن أحد السجناء قوله إن سلطات السجن أجبرته على التوقيع على مستندات لا يفهمها، وإنه لم يكن قادراً على معرفة مضمون الاعترافات أو الإفادات المنسوبة إليه. كما أشار إلى أنه مثل أمام المحكمة عدة مرات من دون وجود مترجم، الأمر الذي جعله عاجزاً عن متابعة الإجراءات القضائية بصورة كاملة أو تقديم دفاع فعّال عن نفسه.

 

وقال أحد السجناء إنه مثل أمام المحكمة عدة مرات خلال سنوات احتجازه، لكن من دون مترجم، الأمر الذي جعله غير قادر على فهم تفاصيل القضية أو الرد على الاتهامات الموجهة إليه بالشكل المناسب. وأضاف أن كثيراً من المهاجرين المحتجزين وجدوا أنفسهم في وضع مشابه، في ظل عدم إلمامهم باللغة العربية وعدم امتلاكهم الموارد اللازمة لتوكيل محامين أو متابعة قضاياهم.

 

ووفق التقرير، فإن منطقة راغو الحدودية بين اليمن و"السعودية"، حيث أُلقي القبض على بعض المهاجرين، تُعدّ من المناطق التي أثارت اهتماماً واسعاً لدى المنظمات الحقوقية خلال السنوات الماضية بسبب الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون أثناء محاولتهم العبور إلى الأراضي السعودية.

 

ونقل الموقع عن الناشط الإثيوبي في مجال حقوق الإنسان يارد هايلي ماريام قوله إن الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام في "السعودية" يواجهون في كثير من الحالات محاكمات تفتقر إلى الضمانات الكافية، مشيراً إلى أن العوائق اللغوية وغياب المساعدة القانونية المناسبة تشكلان تحديات كبيرة أمام المتهمين.

 

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه "السعودية" ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الإعدامات المنفذة خلال العام الجاري. واستناداً إلى بيانات منظمة العفو الدولية التي أوردها التقرير، فقد نفذت السلطات السعودية ما يقرب من 100 حكم إعدام منذ بداية العام، من بينها 61 حالة على الأقل في قضايا مرتبطة بالمخدرات.

 

ويشير التقرير إلى أن المواطنين الأجانب يشكلون نسبة بارزة من بين المحكوم عليهم في هذه القضايا، وأن الإثيوبيين يبرزون ضمن الفئات الأكثر عرضة لخطر تنفيذ أحكام الإعدام، لا سيما في ظل وجود أعداد كبيرة منهم داخل السجون السعودية.

 

وبحسب تقديرات نقلها الموقع عن مسؤولين محليين ومنظمات مجتمع مدني ومدافعين عن حقوق الإنسان، فإن عدد الإثيوبيين الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام في "السعودية" قد يصل إلى نحو 200 شخص، بينما يرى بعض السجناء أن العدد الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك.

 

ويقول أحد المحتجزين إن السجناء الإثيوبيين موزعون على عدة سجون في أنحاء مختلفة من "السعودية"، وإن قسماً كبيراً منهم ينحدر من إقليم تيغراي الذي لا يزال يعاني من آثار الحرب والأزمات الاقتصادية والإنسانية. وأضاف أن الخوف يسيطر على الجميع داخل السجن، إذ يشعر السجناء بأن أي طرق على الباب قد يكون مقدمة لاستدعاء أحدهم لتنفيذ حكم الإعدام بحقه.

 

ولم يقتصر التقرير على روايات السجناء، بل انتقل أيضاً إلى القرى والبلدات الإثيوبية التي خرج منها عدد من الذين أُعدموا. ففي قرية إيجيلا بإقليم تيغراي، التقى الموقع بعائلة كيبروم جبريماريام الذي أُعدم في أبريل/نيسان الماضي.

 

وتحدثت والدته عن الصدمة التي تلقتها الأسرة بعد سماع نبأ وفاته، موضحة أنها كانت تنتظر عودته إلى المنزل والاستعداد لزفافه، لا تلقي خبر إعدامه. وأضافت أن أكثر ما يؤلمها هو عدم تمكن العائلة من استعادة جثمانه ودفنه في مسقط رأسه.

 

أما والده، فقال للموقع إنه كان يدرك المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية، لكنه لم يتخيل أن يقضي ابنه أكثر من عقد من الزمن داخل السجون قبل أن يُعدم. وأوضح أن كيبروم كان قد تواصل مع العائلة قبل يوم واحد من تنفيذ الحكم، مؤكداً لهم أنه يأمل العودة قريباً، قبل أن يصلهم لاحقاً خبر إعدامه من سجناء آخرين.

 

ويضيف التقرير أن مأساة العائلة لا تقتصر على كيبروم وحده، إذ سبق أن فقدت ابناً آخر خلال رحلة الهجرة. فقد قُتل شقيقه الأكبر ميرهاوي بعد مغادرته إثيوبيا بسنوات، ما جعل الأسرة تخسر اثنين من أبنائها بسبب طريق الهجرة الذي يسلكه آلاف الشبان الإثيوبيين بحثاً عن فرص أفضل خارج بلادهم.

 

كما تناول التقرير قصة تسيكابو هاغوس، الذي أُعدم مع كيبروم. وكان الشاب الابن الوحيد لعائلة كبيرة تعتمد على الزراعة في معيشتها. وبحسب والده، فقد غادر إثيوبيا عام 2020 آملاً في بناء مستقبل أفضل ومساعدة أسرته، وربما مواصلة رحلته لاحقاً نحو أوروبا.

 

وقال والده إنه لم يصدق أن ابنه قد يكون متورطاً في تجارة المخدرات، معرباً عن اعتقاده بأنه كان ينتظر في النهاية إطلاق سراحه. أما والدته فتحدثت عن الأسئلة التي لا تزال تراودها حول ما إذا كان ابنها تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة خلال سنوات احتجازه، وما إذا كانت العائلة ستحصل يوماً على العدالة أو على الأقل على حق استعادة جثمانه.

 

وتبرز هذه القصص الإنسانية، وفق التقرير، جانباً آخر من أزمة الهجرة التي تشهدها إثيوبيا، ولا سيما في إقليم تيغراي. فعلى الرغم من انتهاء الحرب رسمياً عام 2022، لا تزال المنطقة تعاني من تداعيات اقتصادية وإنسانية عميقة. وقد خلف النزاع مئات الآلاف من القتلى وتسبب في نزوح الملايين، فيما لا تزال فرص العمل محدودة والخدمات الأساسية تعاني من تراجع كبير.

 

ويقول خبراء نقل عنهم التقرير إن البطالة وغياب الفرص الاقتصادية والخشية من تجدد النزاعات المسلحة تدفع أعداداً متزايدة من الشباب إلى مغادرة الإقليم. كما أن كثيرين يرون في الهجرة إلى "السعودية" أو أوروبا فرصة للهروب من واقع اقتصادي صعب ومستقبل غير واضح المعالم.

 

وأشار يارد هايلي ماريام إلى أن عدم الاستقرار السياسي والصراعات المسلحة والأزمات الاقتصادية تمثل عوامل رئيسية تدفع الشباب الإثيوبي إلى الهجرة، مضيفاً أن بعضهم يواجه أيضاً مخاوف مرتبطة بالتجنيد القسري والانخراط في نزاعات داخلية.

 

وفي ظل تزايد القلق على مصير السجناء الإثيوبيين، ذكر التقرير أن شخصيات دينية ومسؤولين محليين في تيغراي أطلقوا مناشدات للعفو عن المواطنين الإثيوبيين المحكوم عليهم بالإعدام في "السعودية". كما دعت جهات حقوقية إلى إعادة النظر في القضايا التي صدرت فيها الأحكام، خصوصاً في ظل الشهادات المتعلقة بغياب الترجمة الكافية وصعوبة حصول المتهمين على دعم قانوني مناسب.

 

ويخلص تقرير "ميدل إيست آي" إلى أن مئات العائلات الإثيوبية تعيش اليوم بين الخوف والانتظار، في وقت يواجه فيه عشرات السجناء خطر تنفيذ أحكام الإعدام، بينما تستمر رحلة الهجرة ذاتها في استقطاب شباب جدد تدفعهم الحروب والفقر والأزمات الاقتصادية إلى سلوك الطرق الخطرة بحثاً عن مستقبل أفضل.

 

آخر الاخبار