وحتى لحظة كتابة هذه السطور، امتنعت الجهات المختصة إلا من إعلان بعض المعلومات العامة والمحدودة بشأن الحادث.
وضمت قائمة الضحايا كلًا من: الكابتن محمد الكوهجي، والكابتن غيث الشبل، وخالد العنزي، وعبدالله الزلفي، وزايد الدوسري، وإبراهيم السبيعي، ومشاري البوري، ومحمد الجميع، وعلي اليامي، ورامز المطيري، ومعاذ الزهراني، وموسى لاشط، وحسين الصفواني، وعلي محمد الأبيض.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن من بين الضحايا عددًا من أبناء محافظة القطيف في المنطقة الشرقية، وهم علي محمد الأبيض، وحسين الصفواني، وموسى لاشط، وهو ما ضاعف من حالة الحزن في المحافظة، حيث تداول الأهالي رسائل التعزية والدعاء للضحايا.
ورغم الإعلان عن وفاة جميع ركاب المروحية، فإن الجهات الرسمية لم تقدم حتى الآن سوى رواية عامة ومقتضبة تصف ما جرى بأنه حادث تحطم، من دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية تتعلق بموقع الحادث، أو الكيفية التي وقع بها، أو الظروف التي أدت إليه.
كما لم تُنشر أي صور أو مقاطع مصورة أو معلومات ميدانية من موقع الحادث، الأمر الذي زاد من حالة الغموض التي لا تزال تحيط بالواقعة.
وأثار هذا الغياب شبه الكامل للمعلومات، في ظل الأوضاع الإقليمية الحساسة التي تشهدها المنطقة، تساؤلات واسعة بين عائلات الضحايا والرأي العام، ولا سيما مع استمرار التكتم الشديد من الجهات المعنية، وعدم تقديم رواية تفصيلية أو بيانات توضيحية تساعد على فهم ما جرى.
وحتى الآن، لا تزال الحادثة تُعرض للرأي العام بوصفها حادثًا عارضًا، من دون إتاحة معلومات كافية بشأن مكان وقوعها، أو طبيعة الظروف التي أدت إليها، أو أي معطيات ميدانية أو تفصيلية من موقع الحادث، وهو ما يترك العديد من الأسئلة الجوهرية دون إجابات واضحة، بانتظار ما قد تكشفه التحقيقات أو البيانات الرسمية اللاحقة.
وفي منشور له على منصة "إكس"، قال مدير معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان، الأستاذ علي الأحمد تلقيه "معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن مروحية أرامكو أُسقطت بواسطة دفاعات جوية يديرها أمريكيون من قاعدة جوان غرب مدينة صفوى، مشيرًا إلى أن القاعدة كانت مملوكة لعائلته قبل الاستيلاء عليها قبل نحو خمسين عامًا، وأضاف أن أحد أبناء صفوى كان من بين ضحايا الحادث.
ورغم وجود صندوق أسود في المروحية، وتسجيل صوت فوري بين المروحية وبرج المراقبة، فإن الحكومة السعودية لم تعلن حتى الآن سبب سقوطها.
وقال عاملون في مصفاة رأس تنورة إن كاميرات المراقبة صورت الحادث بالكامل بجودة عالية عبر الكاميرات المتطورة المنتشرة في كافة أرجاء المصفاة ومحيطها، وتمت مصادرة التسجيلات، ومسح النسخ الاحتياطية من أجهزة غرفة المراقبة.
ويأتي هذا الحادث في وقت شهدت فيه منشآت وأصول شركة أرامكو خلال السنوات الماضية تحديات أمنية متكررة، أبرزها الهجوم الذي استهدف منشأتي بقيق وخريص في سبتمبر/أيلول 2019، والذي أدى إلى توقف جزء كبير من إنتاج النفط السعودي بصورة مؤقتة، كما تعرضت منشآت نفطية أخرى في فترات لاحقة لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، وهو ما جعل أي حادث يتعلق بمنشآت الشركة أو وسائل النقل التابعة لها يحظى باهتمام واسع وتساؤلات متزايدة، حتى وإن لم تربط الجهات الرسمية بين تلك التطورات والحادث الأخير.
وتدير أرامكو واحدًا من أكبر أساطيل الطيران الخاص في "السعودية"، إذ تعتمد على المروحيات والطائرات بصورة رئيسية لنقل الموظفين والمهندسين والفرق الفنية إلى الحقول النفطية البرية والمنصات البحرية والمواقع البعيدة، ولا سيما في المنطقة الشرقية والخليج العربي، حيث تشكل المروحيات وسيلة النقل الأسرع والأكثر استخدامًا للوصول إلى كثير من المواقع التشغيلية.
وليس هذا أول حادث تحطم لمروحية يشهد اهتمامًا واسعًا داخل المملكة، إذ سبق أن وقعت حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية، من بينها حادثة تحطم المروحية التي كانت تقل الأمير منصور بن مقرن وعددًا من المسؤولين في منطقة عسير عام 2017، والتي أثارت آنذاك موجة من التساؤلات قبل أن تعلن السلطات نتائج تحقيقاتها. كما شهدت "السعودية" في مناسبات أخرى حوادث طيران مختلفة انتهت بفتح تحقيقات رسمية استغرقت وقتًا قبل إعلان نتائجها.