وآخر تجليات هذا التنافس كان قيام الفنان السعودي ناصر القصبي ببيع منزله ومقر إقامته الدائم في دبي، ونقل حياته بالكامل إلى الرياض، بعد سنوات طويلة اتخذ فيها من الإمارات مستقرا أساسيا له ولعائلته، ولم يكن يستخدم بيته في الرياض إلا للسكن المؤقت خلال أيام تصوير أعماله الفنية فقط.
هذه الخطوة المفاجئة لا تنفصل عن السياسة التي يتبعها النظام السعودي مؤخرا لسحب البساط الاقتصادي والإعلامي من دبي. فالنظام فرض قوانين صارمة تجبر الشركات والمؤسسات الإعلامية الكبرى، وعلى رأسها مجموعة MBC، على نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض.
هذا الضغط وضع الفنانين وصناع المحتوى أمام خيار مرّ: إما مغادرة دبي والعودة إلى الداخل، أو خسارة عقودهم ومشاريعهم الفنية التي تمولها الأذرع الحكومية السعودية.
ولم يكن القصبي الوحيد في هذه الموجة، إذ شهدت الأسابيع الماضية رحيل عدد من “اليوتيوبرز” والمؤثرين السعوديين عن دبي وإعلان عودتهم للرياض في مقاطع فيديو بدت منسقة، دون تجرؤ أي منهم على ذكر الأسباب الحقيقية.
هذه العودة الجماعية القسرية تكشف كيف يحوّل النظام السعودي أهل الفن والإعلام إلى أدوات في معركته لكسر الهيمنة التجارية لدبي، وإجبارهم على تصفية استقرارهم في الخارج لخدمة واجهته الترفيهية الجديدة.