عاجل:
طهران من شرطي الخليج إلى شرطي المضيق!
الاخبار 2026-05-25 09:18 626 0

طهران من شرطي الخليج إلى شرطي المضيق!

مع ارتفاع منسوب التفاؤل بنجاح مفاوضات إسلام آباد، تتّجه الأنظار الدولية والإقليمية إلى «اليوم التالي»، إذا ما استطاعت إيران وضع مضيق هرمز تحت سيطرتها.

بقلم: مهدي عقيل...

 

مع ارتفاع منسوب التفاؤل بنجاح مفاوضات إسلام آباد، تتّجه الأنظار الدولية والإقليمية إلى «اليوم التالي»، إذا ما استطاعت إيران وضع مضيق هرمز تحت سيطرتها.

 

وذلك ليس من باب فرض الرسوم وحسب، على أهميته في التعويض عن ما منيت به إيران من خسائر مادية من جراء الحروب المتتالية وغيرها (بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية، ورزم العقوبات الغليظة، والحصار والعزلة التي فرضتها عليها الولايات المتحدة من الأيام الأولى لنجاح الثورة الإسلامية، وصولاً إلى حرب حزيران 2025، والحرب الحالية).

 

إنما لناحية أن تكون طهران هي صاحبة القرار فيه، لجهة مَن يمرّ أو لا يمرّ عبره، طبقاً لقواعد تنظيمية ولوجستية وأمنيّة، يضعها حرسها الثوري. وهذا ما سيتيح لها تقييد المرور لسفن الدول التي لا تربطها بها علاقات جيدة.

 

وإذا ما تصرّفت دولة بطريقة لا تعجب «الحرس»، فسيكون بإمكان الأخير معاقبتها بطرق مختلفة، وتتدرّج العقوبة من عرقلة ملاحة سفن تلك الدولة، عن طريق إبطائها أو التهديد بإبطائها، وصولاً إلى منعها من المرور تحت عنوان مخالفتها لحق المرور البريء.

 

هذا يعني أن تتحوّل إيران إلى «شرطي المضيق»، وتُذكّر هذه الصفة بعبارة «شرطي الخليج»، تلك الوظيفة التي كان يشغلها شاه إيران محمد رضا بهلوي.

 

لكنّ الفارق بينهما، أن الأولى من صناعة الولايات المتحدة، مارسها الشاه كوكيل للأخيرة، فيما الثانية صناعة إيرانية ذاتية فُرضت عنوة على الأميركي. وهذا ما سيفرض تعاطياً مختلفاً مع إيران، سواء من دول الجوار أو من دول العالم كافة.

 

مضيق هرمز، هو أحد أبرز «الاختناقات» البحرية العالمية، إذ يمرّ عبره 20% من النفط العالمي، و25% من الغاز المُسال، و33% من مادة الهيليوم (التي تُستخدم في تبريد الماكينات التي تصنع درة الصناعات العالمية: الرقائق الإلكترونية)، و33% من الأسمدة الزراعية، و10% من الألمينيوم.

 

عليه، تصبح إيران كمن يُمسك العالم من عنقه؛ فيبدّد جزءاً كبيراً من الهيمنة الأميركية في المنطقة والعالم، ويهزّ سيطرتها على إمدادات النفط، بعد استحالة إيران مركزاً إلزامياً في معادلة الطاقة العالمية.

 

ويتحرّر من القبضة الأميركية العديد من الدول العالم. وحينها، لن تعود أميركا حرّة في فرض العقوبات على إيران، ولا فرض سياسات التضييق عليها، إذ تصبح الأخيرة فاعلاً إقليمياً ودولياً بامتياز.

 

بمعنى آخر، سوف يستحيل مضيق هرمز «بطاقة تأمين استراتيجية» لطهران ضد كل غطرسة «العم سام».

 

يبدو ممّا تقدّم، أنّ سيطرة إيران على المضيق تفوق، بمكان ما، أهمية الملف النووي برمّته. وقد يتوقّف بعض قادتها عن المطالبة بامتلاك القنبلة النووية كرادع لأي عدوان مستقبلي، إذ بات بمقدورها ردع أي تهديد وجودي بإغلاق المضيق أو التهديد بإغلاقه. لكن هذا لا يعني أنها ستستغني عن النووي الذي كلّفها الكثير، على مدار العقود الثلاثة الأخيرة.

 

فإذا ما سارت الأمور على ما يروم إليه الإيراني، لن تلتزم طهران بأي نسبة تخصيب بعد انتهاء مدة الاتفاق المُزمع إبرامه، خصوصاً أن القانون الدولي يسمح لها بالتخصيب إلى ما فوق درجة الـ 90%، شريطة أن تكون لأغراض سلمية.

 

لن تتوقّف تداعيات الحرب، التي شارفت على نهايتها، عند التحوّل الجوهري في موقعية طهران ودورها الواعد، إنما سوف تمتدّ إلى إعادة تعريف قوّة الولايات المتحدة، ومدى جاهزيتها لحرب محتملة مع قوى عالمية لا إقليمية كحال إيران، بعد أن بدت قواعدها العسكرية في الدول الخليجية بلا جدوى.

 

وهذا ما يفرض على البنتاغون إعادة النظر في الأهمية الاستراتيجية لقواعدها المنتشرة في أربع رياح الأرض، ولا سيما المحيطة بالصين، على أرض حلفائها، اليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية وغيرها، وإعادة النظر في حجم مخزونها من الذخائر الحربية التي كادت أن تنفد في حربها على إيران في أقل من ستة أسابيع.

 

وبطبيعة الحال، سيتعزّز دور الدول المنافسة للولايات المتحدة، ولا سيما الصين وروسيا، حليفتا إيران، فيما سيتراجع دور الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، نتيجة مخالفتها للقاعدة الأميركية التي تقول: «قوة أميركا لا تكمن في استخدام القوة، إنما في التهديد باستخدامها». وسيطلق الصراع القائم سلسلة تفاعلات عالمية وإقليمية، من شأنها إعادة أصدقاء وخصوم واشنطن، على حدّ سواء، النظر في التكيّف مع فشل الولايات المتحدة.

 

آخر الاخبار