فعندما تحتجز تل أبيب جثامين فلسطينيين، أو تحتجز السلطات السعودية جثامين أشخاص بعد إعدامهم في ظروف مثيرة للجدل، فإن المقارنة تطرح سؤالًا جوهريًا: هل تُحترم كرامة الإنسان بعد رحيله، بصرف النظر عن هويته أو انتمائه السياسي؟
من منظور الشريعة الإسلامية، الأصل هو تكريم الإنسان ميتًا كما هو حي، والإسراع في دفنه، وصون حرمته، وتمكين أهله من أداء حقه في التشييع والدفن. ولا يجوز اتخاذ الجثمان وسيلةً للانتقام أو الإذلال.
حقوقيًا ودوليًا، تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن احترام الموتى، وتحديد هوياتهم، وتسهيل إعادة رفاتهم إلى ذويهم، واجبات إنسانية وقانونية في سياقات النزاع.
وقد وثّقت منظمة العفو الدولية احتجاز السعودية لجثامين أشخاص أُعدموا، وحرمان أسرهم من دفنهم وفق شعائرهم الدينية.
كما انتقدت منظمات حقوقية احتجاز كيان الاحتلال الاسرائيلي جثامين فلسطينيين.
وفي مارس 2025، أشارت مقررة أممية معنية بحرية الدين والمعتقد إلى أن احتجاز السعودية للجثامين قد يرتبط بالتعذيب أو المعاملة القاسية والمهينة.
تتشابه الممارستان في الأثر الإنساني حين يُحرم الأهل من استلام جثامين ذويهم ودفنهم بكرامة، لانها ليست امتيازًا سياسيًا، بل حق إنساني لا ينبغي أن يخضع للانتقام أو التمييز.
ويبقى احتجاز الجثامين بين تل أبيب والرياض: وجهان لعملة واحدة.