عاجل:
رجال أعمال السعودية يغرقون في الديون
الاخبار 2026-07-23 16:50 650 0

رجال أعمال السعودية يغرقون في الديون

يُقدّر صندوق النقد الدولي الدين الخاص السعودي بنسبة 81.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي

أشار مقال رأي نُشر على موقع "سيمافور" إلى تفاقم مديونية الرجال السعوديين، في ظل اشتداد المنافسة في سوق العمل واستمرار تحمّلهم المسؤولية المالية الكاملة عن الأسرة، رغم ارتفاع مشاركة النساء في القوى العاملة.

 

وكشف المقال للكاتب وائل مهدي، أنه في عام 2025، تلقت المحاكم السعودية 1.6 مليون طلب لتحصيل ديون متأخرة تتجاوز قيمتها 165 مليار ريال، أي ما يعادل 44 مليار دولار.

 

وصرح آنذاك وزير العدل، وليد الصمعاني، بأن هذا الرقم دليل على حداثة وكفاءة النظام القضائي. لكنه في المقابل، يُشير إلى مجتمع مُنهك تحت ضغوط لم يُصمَّم أصلاً لتحمُّلها.

 

يشير الكاتب إلى أن السعودية صححت، ضمن رؤيتها لعام 2030، استبعاداً تاريخياً للمرأة من سوق العمل، مستخدمةً الحوافز والحصص لمعالجة هذا الخلل، وساهمت تلك الجهود في نمو توظيف النساء بالقطاع الخاص بأكثر من ضعف معدل نمو توظيف الرجال في السنوات الأخيرة، كما انخفضت نسبة بطالة النساء من أكثر من 30 بالمئة إلى أقل من 13 بالمئة.

 

رغم ذلك، يشير الكاتب مهدي إلى مشكلة مفادها أن ذلك لم يقترن بإعادة توازن الالتزامات التي لا تزال تقع على عاتق الرجال. فقد أضافت الدولة النساء إلى القوى العاملة دون أن تُعفي الرجال من دورهم كمعيلين وحيدين.

 

والنتيجة هي سوق عمل أكثر تنافسية للشباب من ذي قبل، تحكمه عقود اجتماعية لا تزال تُحمّلهم المسؤولية الكاملة عن النتائج المالية.

 

ووفقاً للبيانات المصرفية في المملكة، فإن الشباب يقترضون من أجل البقاء في اقتصاد وُعدوا بأنه سيكافئهم، إلا أنهم لا يزالون عالقون في نظام قانوني يُحمّلهم المسؤولية المالية الكاملة عن أسر تستطيع زوجاتهم الآن تمويلها بنفس القدر.

 

وارتفعت قروض المستهلكين في السعودية 9 أضعاف منذ عام 2000، لتصل إلى 477 مليار ريال، وهو معدل يفوق كلاً من النمو السكاني وتوسع الناتج المحلي الإجمالي.

 

ويُقدّر صندوق النقد الدولي الدين الخاص السعودي بنسبة 81.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. لكن الأهم من الرقم الإجمالي هو تكوين هذا الدين.

 

حيث تضاعفت ديون بطاقات الائتمان أكثر من ثلاث مرات منذ عام 2014، لتصل إلى 34.5 مليار ريال، فيما انخفضت قروض التجديد - وهي الأداة التي يستخدمها الرجال السعوديون تقليدياً لتجهيز منزل للزواج - بنسبة 70 بالمئة منذ عام 2015.

 

وأيضاً انخفضت قروض السيارات بنسبة 39 بالمئة منذ عام 2014. في المقابل، نمت قروض التعليم عشرين ضعفاً، لتصل إلى 8 مليارات ريال، مما يشير إلى لجوء جيل من الرجال إلى الاقتراض للمنافسة على وظائف تتجه في الغالب إلى النساء.

 

وبحسب المقال، فإن هذا الجيل من الرجال السعوديين، على عكس آبائهم، لا يستطيعون تحمل تكاليف تأسيس أسر. فهم يقترضون لتأمين معيشتهم، محاصرون في نظام قانوني يُحمّلهم المسؤولية المالية الكاملة عن أسر باتت زوجاتهم قادرات على تمويلها بالقدر نفسه.

 

وإلى أن يتغير هذا النظام، ستتفاقم الديون. وسيبقى الزواج، بالنسبة لكثير من الرجال السعوديين، فخاً. تتراوح تكلفة حفل الزفاف السعودي عادةً بين 100 ألف ريال وما فوق، بينما تصل تكلفة حفلات الزفاف الفخمة إلى ملايين الريالات.

 

ويُضاف إلى ذلك المهر، وهو المبلغ الواجب دفعه من العريس شرعاً، فضلاً عن تكاليف الشقة والأثاث، وتوقعات الدعم المالي المستمر. وهذه التزامات قانونية ملزمة.

 

ووفقاً لقانون الأحوال الشخصية المطبق في المحاكم السعودية، يتحمل الزوج المسؤولية المالية الكاملة عن الأسرة. أما دخل الزوجة فهو ملكها الخاص شرعاً، ولا تدين له بأي شيء مقابل الإيجار أو البقالة أو الرسوم الدراسية.

 

والنتيجة مما تقدم، حتى في حال كان دخل الزوجة 15,000 ريال شهرياً ودخل الزوج 8,000 ريال، فإن المسؤولية المالية الكاملة تقع على عاتق الرجل، حيث يُعد دخله التزاماً مشتركاً، بينما دخل الزوجة يُعد ملكية خاصة، رغم أن المحاكم تطبق قانوناً كُتب لعالم لم تكن فيه المرأة تعمل، وهو عالم لم يعد موجوداً.

 

ويضيف مهدي أن هناك "ثلاثة مسارات متاحة للتعامل مع هذا الوضع. أولها إعادة التوازن إلى سوق العمل والاستثمار في قطاعات تتيح للشباب فرص عمل مستقرة. وهذا حل سهل سياسياً، ولكنه غير كافٍ بمفرده.

 

ثانيها، تحديث الإطار القانوني: فقد عدّل المغرب وتونس والأردن وتركيا قوانينهم لتراعي الأسر ذات الدخل المزدوج.

 

أما المسار الثالث فهو عدم اتخاذ أي إجراء، ومراقبة ارتفاع طلبات الإنفاذ، وانخفاض معدلات الزواج، واستمرار انخفاض معدل الخصوبة الذي انخفض أصلاً من 4 أطفال لكل امرأة إلى 2.5.

 

ومع تحقيق المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في حل النزاعات المالية، فالحكومة قادرة على تتبع الأموال بين الحسابات، وحسم القضايا التجارية في جلستين قضائيتين، وإصدار سندات تنفيذ رقمية فورية.

 

ولكن -والكلام للكاتب وائل مهدي- لم تُجب المملكة بعد على السؤال الأصعب، وهو: أن المرأة وقد أصبحت الآن عاملة، من يتحمل نفقات المعيشة؟ إلى أن تجد إجابة، فإن 1.6 مليون طلب تنفيذ تم تقديمها عام 2025 - غالبيتها العظمى ضد الرجال - لن تكون حالة شاذة، بل ستكون الحد الأدنى.

آخر الاخبار