عاجل:
البنية الرقمية الخليجية تحت رحمة صواريخ طهران
الاخبار 2026-05-21 08:22 737 0

البنية الرقمية الخليجية تحت رحمة صواريخ طهران

لم تعُد السيطرة تُقاس، في الحُروب الحديثة، بالصواريخ والمضائق، بل بمَن يملكُ القدرةَ على خنق تدفُّق البيانات والتحكُم بشرايين الإنترنت العالمية.

فالحربُ الأميركية-الإسرائيلية على إيران، أربكَت مشاريعَ كابلات الإنترنت البحرية عبر الخليج، عقِبَ توقُّف سفينة كانت تمدُّ كابلًا ضخمًا يربطُ أوروبا بآسيا، وتعطُّل مشاريع أخرى بفِعل المخاوف منَ الألغام والذخائر غير المنفجرة في قاع البحر، حسبما كشفَت وكالة “بلومبيرغ” في 19 مِن مايو الجاري.

 

هكذا انكشفَت هشاشةُ البُنية الرقمية الخليجية، إذ لم تعُد مراكز البيانات والكابلات مجرّد بنى تقنية، بل أهدافًا استراتيجيةً تُضاهي النفط والموانئ وخطوط الطاقة.

 

والخاسر الأكبر هنا، هو الأنظمة الخليجية التي سوّقت نفسَها كمراكز آمنة للحوسبة والبيانات، قبل أن تجدَ استثمارات “أمازون” و”مايكروسوفت” و”غوغل”، تحت رحمة حربٍ لا تملكُ قرارَها.

 

في المقابل، تحاولُ إيران تحويلَ الجغرافيا إلى ورقةِ نفوذ.. مِن مضيق هرمز إلى كابلاتِ الألياف الضوئية، وصولًا إلى التلويح بنظام تصاريح لعبور الممرّ الحيوي.

 

أمّا شركات الاتصالات والتكنولوجيا، فتبحث عن مساراتٍ برّية وهجينة عبر العراق وتركيا وكازاخستان وأذربيجان، لكنها تكتشف أنّ البدائل أكثر كلفة وأقلّ أمنًا.

 

وبذلك، تميلُ كفّة السيطرة لمَن يستطيعُ تهديدَ الممرّات، لا لمَن يملكُ المالَ والصورة المُلَمَّعة وحده؛ فالثروةُ الخليجية لا تكفي، حين تصبح الكابلات تحت البحر، رهينةَ الألغام والصواريخ.

 

لذا، تقولُ الخُلاصة، إنّ العالَمَ الرقميّ ليس مُحايدًا، ومَن يخسرُ أمنَ الكابلات، يخسرُ جُزءًا مِن نفوذِه الاقتصادي والسياسي، حتى لو امتلكَ مراكز بيانات، بملياراتِ الدولارات.

 

آخر الاخبار