عاجل:
السلطات السعودية بين أكثر الدول تنفيذًا لعقوبة الإعدام في 2025
الاخبار 2026-05-21 07:56 600 0

السلطات السعودية بين أكثر الدول تنفيذًا لعقوبة الإعدام في 2025

سلّط تقرير منظمة العفو الدولية السنوي حول عقوبة الإعدام الضوء على “السعودية” باعتبارها واحدة من الدول التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإعدامات خلال عام 2025، في سياقٍ وصفته المنظمة بأنه تصاعد عالمي مقلق في استخدام هذه العقوبة كأداة “للترهيب وقمع المعارضة”.

ووفق التقرير، نفذت “السعودية” ما لا يقل عن 356 عملية إعدام خلال عام 2025، في زيادة لافتة مقارنة بالسنوات السابقة، لتأتي ضمن قائمة الدول العشر الأكثر تنفيذًا لأحكام الإعدام في العالم خلال السنوات الخمس الأخيرة.

 

 

وركّزت منظمة العفو الدولية على استخدام “السلطات السعودية” لعقوبة الإعدام في قضايا مرتبطة بالمخدرات، مشيرة إلى أن الأخيرة نفذت ما لا يقل عن 240 حكم إعدام في جرائم من هذا النوع وحدها، في وقت اعتبرت فيه المنظمة أن التوسع في تطبيق العقوبة ضمن ما يسمى “الحرب على المخدرات” يعكس نهجًا عقابيًا متشددًا يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، وضعت السعودية ضمن ما وصفته بـ”الأقلية المعزولة” من الدول التي تستخدم الإعدام “كسلاح لبث الخوف وقمع المعارضة وإظهار قوة مؤسسات الدولة على حساب الفئات المهمشة والمستضعفة”.

 

وقالت إن هذه الدول، ومن بينها “السعودية”، تواصل تنفيذ الإعدامات “بأي ثمن”، رغم التوجه العالمي المتزايد نحو إلغاء العقوبة.

 

وأشار التقرير إلى أن “السعودية” حافظت على موقعها ضمن الدول التي تنفذ أحكام الإعدام بشكل سنوي، إلى جانب دول أخرى اتهمتها المنظمة بتجاهل الضمانات المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره.

 

كما انتقدت المنظمة استمرار اللجوء إلى الإعدام في قضايا لا تندرج ضمن “أشد الجرائم خطورة” وفق القانون الدولي، خصوصًا الجرائم المتعلقة بالمخدرات، معتبرة أن هذا الاستخدام الواسع للعقوبة يعكس توظيفها كأداة سياسية وأمنية أكثر من كونها وسيلة لتحقيق العدالة.

 

وفي مقابل هذا التصعيد، شددت منظمة العفو الدولية على أن الاتجاه العالمي لا يزال يميل نحو إلغاء عقوبة الإعدام، موضحة أن أكثر من ثلثي دول العالم ألغت العقوبة قانونًا أو توقفت عن تنفيذها عمليًا، بينما باتت 113 دولة قد ألغتها بالكامل.

 

وفي الفترة الأخيرة وقّعت 36 منظمة دولية معنية بحقوق الإنسان على رسالة مشتركة أعربوا فيها عن قلقهم إزاء التصاعد الحاد في استخدام عقوبة الإعدام في “السعودية”، والذي تجاوز 2000 حالة إعدام منذ تولي سلمان بن عبد العزيز الحكم في 23 يناير/كانون الثاني 2015، وما أعقب ذلك من تعيين محمد بن سلمان وليًا للعهد في 21 يونيو/حزيران 2017. واعتبرت المنظمات أن هذا الرقم لا يعكس مجرد ارتفاع عددي، بل يشير إلى تحوّل خطير في طبيعة استخدام العقوبة، من حيث اتساع نطاقها وتسارع وتيرتها وتطبيقها في قضايا لا تندرج ضمن “أشد الجرائم خطورة” وفقًا للمعايير الدولية.

 

وأوضحت الرسالة أن هذه المرحلة شهدت أعدادًا غير مسبوقة من الإعدامات، شملت تنفيذ أحكام بحق أشخاص كانوا أطفالًا وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم، إلى جانب استهداف غير متناسب للأجانب، فضلًا عن إعدامات ذات طابع سياسي طالت أفرادًا أدينوا على خلفية ممارستهم لحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير.

 

ولفتت إلى أن هذه الوقائع تتناقض مع التصريحات الرسمية التي روّج لها ولي العهد محمد بن سلمان منذ عام 2018، والتي تعهّد فيها بتقليص استخدام عقوبة الإعدام.

 

وبيّنت المنظمات أن وتيرة تنفيذ الإعدامات شهدت تسارعًا ملحوظًا؛ إذ استغرق الوصول إلى أول 1000 حالة إعدام نحو ست سنوات (2015–2021)، في حين تم تنفيذ الألف الثانية خلال أقل من أربع سنوات، ما يمثل زيادة كبيرة في الوتيرة. كما أشارت إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، في ظل تقارير عن تنفيذ ما لا يقل عن 51 عملية إعدام دون إعلان رسمي، ما يثير مخاوف بشأن الشفافية.

 

وفي ما يتعلق بالقاصرين، أشارت الرسالة إلى تنفيذ ما لا يقل عن 17 حكم إعدام منذ عام 2015 بحق أشخاص ارتُكبت الجرائم المنسوبة إليهم وهم أطفال، من بينهم 13 حالة بعد إقرار نظام الأحداث عام 2018، رغم أن هذا النظام ينص على إلغاء عقوبة الإعدام التعزيرية بحق القاصرين واستبدالها بعقوبة لا تتجاوز 10 سنوات سجن، وهو ما أُعيد التأكيد عليه بأمر ملكي عام 2020.

 

ومع ذلك، لا يزال ما لا يقل عن ستة متهمين يواجهون خطر الإعدام، في انتهاك واضح للالتزامات الدولية، فيما خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة إلى أن بعض هذه الأحكام ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

وخلصت المنظمات إلى أن تجاوز 2000 حالة إعدام في “السعودية” خلال هذه الفترة يعكس نمطًا ممنهجًا في استخدام العقوبة، ويتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يروّج لإصلاحات، داعية إلى الوقف الفوري لتنفيذ الإعدامات، وإجراء مراجعة شاملة للقضايا بما يتماشى مع القانون الدولي، وضمان احترام الالتزامات الدولية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.

 

آخر الاخبار