فوثيقةٌ منسوبة إلى النيابة العامّة، تُظهر قرارًا بحَجب نحو عشرة حسابات على منصّة “إكس”، داخل السعودية، خلال ثمانٍ وأربعين ساعة، بشكلٍ نهائي وغير قابل للتظلُّم، بذريعة المساس بالنظام العامّ.
القرار يطلب من المنصّة، منْعَ وصول الجمهور السعودي، إلى حسابات مواطنين في الخارج، لا لأنهم ارتكبوا جرمًا حقيقيًا، بل لأنّ آراءهم أزعجَت السُلطة وكشفَت هشاشة خطابها الداخلي.
وفي السياق نفسه، أدانت منظماتٌ حقوقية، بينها “آكسس ناو”، و”القسط”، و”منّا”، و”داون”، و”مركز الخليج لحقوق الإنسان”، وغيرها، تقييد “ميتا”، حسابات منظمات وناشطين وباحثين في السعودية والإمارات.
المنظمات اعتبرت امتثال شركات التكنولوجيا لطلبات الرياض وأبوظبي امتدادًا لدورها كأذرُع تنفيذية للحكومات القمعية، مطالبةً بنشر الطلبات القانونية وإعادة الوصول إلى الحسابات فورًا.
رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، علي الدبيسي، قال إنّ “إكس” أبلغَته بطلبٍ سعودي لحَجْب حسابه داخل المملكة، معتبرًا ذلك إقرارًا بفشل خطاب الحكومة أمام متابعةٍ شعبيةٍ واسعة للمُعارضة.
أمّا مدير مكافحة الاستبداد في مركز “دراسات الشرق الأوسط”، عبد الله العودة، فأشار إلى أنّ “ميتا” و”سناب شات” رضخَتا للضغط السعودي، بينما أكّد ناشطون آخَرون تلقّيهم إشعارات تتّهم حساباتهم بتهديد الأمن القومي.
وهكذا، ينتقلُ القمع السعودي، منَ السجون والمحاكم، إلى الخوارزميات والمنصّات، في محاولةٍ لعزْلِ الداخل عن أصوات المعارضين في الخارج. الخلاصةُ أنّ سُلطةً تطلبُ حجْبَ تغريدة، لا تحمي النظامَ العامّ، بل تخشى الحقيقة حين تصل إلى الناس، بلا إذنٍ منَ الرقيب.