هذه القرارات، التي تحاول السلطات تسويقها كحماية للمستثمرين، تفضح في حقيقتها حجم الفساد والتلاعب المالي المستشري داخل الشركات والذي عجز النظام عن ضبطه بالطرق العادية.
وتسمح القواعد الجديدة بطرد أي مسؤول في مجلس الإدارة إذا تغيب عن الاجتماعات بدون عذر، كما تجبرهم على إعادة المكافآت التي استلموها إذا تبين أن أرباح الشركة كانت مضللة أو غير دقيقة، وهو ما يمثل اعترافا صريحا من النظام بوجود تلاعب وغش في التقارير المالية الصادرة عن هذه الشركات.
ولمنع التحكم في أسعار الأسهم، وضعت الهيئة شروطا معقدة تمنع الشركات من شراء أسهمها بحرية، وحددت فترات حظر طويلة تمنع الشراء قبل إعلان النتائج المالية لمنع استغلال المعلومات السرية، بالإضافة إلى تحديد مدة عمل مكاتب المحاسبة بسبع سنوات كحد أقصى لمنع احتكارها وتواطئها مع الشركات.
كما فرضت اللائحة نظام التصويت الإلكتروني والمشاركة عن بُعد في اجتماعات المساهمين، وهي خطوة تهدف السلطة من خلالها إلى إحكام الرقابة الرقمية وتتبع حركة المستثمرين.
هذا الإفراط في فرض القوانين المعقدة يعكس رغبة النظام في السيطرة الأمنية الكاملة على المفاصل المالية للاقتصاد، مما يخنق مرونة الشركات ويتناقض تماما مع وعود الانفتاح الاقتصادي وتسهيل الاستثمار التي تروج لها شعارات “رؤية 2030” المزعومة، ليتحول السوق السعودي إلى بيئة معقدة وطاردة لرؤوس الأموال.