وذكرت الصحيفة أن ولي العهد، البالغ من العمر 41 عاماً، يرافقه فريق أمني جرى اختياره بعناية. وكان آخر ظهور علني له يوم الثلاثاء الماضي، عندما تبرع بالدم دعماً لحملة تبرع وطنية.
ويواجه محمد بن سلمان اقتصاداً منهكاً بسبب الإنفاق المفرط وسوء تقدير خطر الحوثيين، فيما أصبحت طريقة تعامله مع الأزمة السعودية مرشحة لإحداث تداعيات تتجاوز حدود المملكة.
وبحسب الصحيفة بدأ ولي العهد العام بداية موفقة، إذ زار البيت الأبيض واستقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحفاوة. وحتى بعد اندلاع الحرب مع إيران، بدت السعودية في وضع جيد نسبياً، مع قدرتها على تصدير النفط عبر خط أنابيب يتجاوز مضيق هرمز المغلق.
لكن تصاعد الصراع السعودي مع جماعة الحوثيين في اليمن المجاور فرض تحديات جديدة على أمن المملكة وخطط ولي العهد الطموحة، وإن كانت متعثرة أصلاً، لتحويل الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط.
وقبل فترة قريبة من الصيف، قال مسؤولون سعوديون للصحفيين إن الوضع مع الحوثيين تحت السيطرة. إلا أن تصاعد هجمات المسلحين، التي يقولون إنها جاءت رداً على الإجراءات السعودية ضدهم، استهدف المطارات ومنشآت الطاقة، بما في ذلك خط الأنابيب الرئيسي الذي يربط شرق المملكة بغربها ومصافي النفط، في مؤشر على تزايد التهديد على طول الحدود الجنوبية.
ويهدد هذا الصراع جهود السعودية الرامية إلى جعل السفر والسياحة ركيزة أساسية للاقتصاد، بما في ذلك مؤتمر استثماري دولي مهم كان من المقرر عقده في نهاية الشهر، وبات الآن موضع شك متزايد. كما أدت تكاليف الحرب إلى اتساع عجز الموازنة، وتهدد بدفع الاقتصاد إلى الانكماش.
وتحمل طريقة تعامل محمد بن سلمان مع هذا الاختبار تداعيات تتجاوز المملكة. فالسعودية مصدر رئيسي لتمويل قطاع التكنولوجيا العالمي ومشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تمثل مورداً أساسياً لحقوق التمركز الجوي والقواعد العسكرية الأمريكية.
وأدت الهجمات المتصاعدة على الرياض، التي تبعد 500 ميل أو أكثر عن مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، إلى تحويل أجزاء من العاصمة السعودية إلى ساحة معركة، فيما احتمى السكان مع دوي الانفجارات في أنحاء المدينة.
وسقطت شظايا صاروخ باليستي جرى اعتراضه على روضة أطفال ومجمع عيادات طبية يوم الخميس. كما أُمر العاملون في الحي المالي بالمدينة، وطلاب بعض المدارس الدولية، والدبلوماسيون بالإخلاء أو الاحتماء.
وفي ظل هذه التطورات، يتنقل ولي العهد بين قصور شديدة الحراسة ومجهزة بملاجئ، ويرافقه فريق أمني مختار بعناية، وفقاً للمسؤولين المطلعين على تحركاته.
وقال كريستيان كوتس أولريشسن، الخبير في شؤون الخليج العربي والباحث في معهد بيكر بجامعة رايس، إن أمام الزعيم السعودي خيارات محدودة. وأضاف: «أي رد عسكري ينذر بالانجرار إلى صراع غير متكافئ أظهر فيه الحوثيون قدرتهم على إلحاق أضرار جسيمة ورمزية».
وتواجه السعودية صعوبة في تغطية أراضيها الشاسعة بأنظمة الدفاع الجوي، وتعمد إلى نقل بطاريات الصواريخ من موقع إلى آخر في محاولة لحماية القصور والبنية التحتية للطاقة، حسبما أفادت مصادر مطلعة على مداولات المملكة.
وذكرت المصادر أن ولي العهد، رغم تأييده مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران، كان يوجه مستشاريه إلى ضرورة إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع طهران، والتأكيد بوضوح على أن نوايا المملكة لا تهدف إلى التصعيد أو المواجهة.
ومع حلول الربيع واستمرار التطورات حتى الصيف، بدأت نبرة الحوثيين تتسم بمزيد من العدائية. وأشارت تقارير الاستخبارات السعودية إلى أن إيران كانت تمارس ضغوطاً فعلية عليهم للانخراط في الحرب.
غير أن بعض المسؤولين السعوديين قدروا أيضاً أن الحوثيين تكبدوا أضراراً عسكرية جسيمة جراء هجمات أمريكية وإسرائيلية في العام السابق، وأنهم سيتخذون قراراتهم بناء على مصالحهم الخاصة، وليس مصالح إيران.
وكشف الحوثيون عن نواياهم بوضوح في أغسطس/آب، عندما شنوا هجوماً للسيطرة على أراضٍ محاذية لساحل مضيق باب المندب، الذي يمثل نقطة اختناق استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر.
ولم ترسل المملكة دعماً جوياً، خشية مخاطر التصعيد، بينما كان حلفاؤها اليمنيون يحاولون صد هجوم للحوثيين على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية. وسقطت المدينة، إلى جانب مواقع رئيسية أخرى على طول الساحل، ما زاد من حدة التهديد الذي يشكله الحوثيون على شحنات النفط السعودية.
ورغم جهود محمد بن سلمان لتعزيز علاقته بالرئيس ترامب، بما في ذلك تعهده باستثمار نحو تريليون دولار في الولايات المتحدة، قاومت واشنطن حتى الآن طلبات ولي العهد الحصول على مساعدة عسكرية لوقف تقدم الحوثيين، مكتفية بإرسال مستشارين عسكريين.
وذكرت المصادر أن المملكة طلبت المساعدة من حليفتها العسكرية باكستان، وتسعى في أنحاء العالم للحصول على أنظمة دفاع جوي. كما تدرس إمكانية تجنيد مقاتلين أجانب لمساندة حلفائها اليمنيين.
وفي الوقت نفسه، تتزايد مساعي المملكة لاستكشاف ما إذا كان هناك مجال لحل دبلوماسي للصراع، الذي يبدو من الصعب احتواؤه بوسائل أخرى.