عاجل:
فاتورة التصعيد مع اليمن: السعودية تُخاطِر باقتصادها
الاخبار 2026-10-14 10:32 461 0

فاتورة التصعيد مع اليمن: السعودية تُخاطِر باقتصادها

التصعيد السعودي في اليمن يضع المنشآت النفطية وخطوط التصدير في مرمى «أنصار الله»، ويهدّد اقتصاد المملكة بخسائر واسعة، فيما يدفع ملايين اليمنيين نحو مزيد من الفقر والجوع.

فيما كانت شقيقاتها من دول «مجلس التعاون الخليجي» تعاني تراجع صادراتها النفطية والغازية أو توقّفها، ظلّت السعودية الوحيدة التي حافظت على تدفّق نسبة ليست بالقليلة من صادراتها إلى الأسواق العالمية، مستندةً في ذلك إلى خطّ أنابيب شرق - غرب، الذي يمتدّ من حقل بقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. لكن مع انهيار الهدنة غير الرسمية بين صنعاء والرياض، على خلفية استهداف الأخيرة مطار الأولى في الثالث عشر من تموز الماضي، بات البديل الاستراتيجي بالنسبة إلى المملكة في مرمى صواريخ حركة «أنصار الله». على أن الحركة لم تكتفِ باستهداف السفن النفطية السعودية العابرة لمضيق باب المندب، بل أطلقت صواريخها في اتجاه عدد من المُنشآت النفطية السعودية الاستراتيجية، بما فيها حقول النفط والمصافي وخطوط نقل النفط، لتنضمّ بذلك المصالح النفطية للمملكة، إلى جانب المطارات الرئيسية، إلى قائمة «الحصار مقابل الحصار».

 

لم تكن السعودية بحاجة إلى كثير من العناء لتدرك أن إقدامها على أيّ مغامرة عسكرية جديدة في اليمن، أو دعمها لها، ستكون له تداعيات كبيرة على اقتصادها، ولا سيما أن «أنصار الله» أثبتت امتلاكها قدرات عسكرية لا يُستهان بها، مكّنتها خلال حرب غزة من فرض حصار بحري شامل على ميناء إيلات الإسرائيلي، ومن ثمّ دفع الولايات المتحدة إلى التوصّل إلى تفاهم غير مباشر معها لوقف الهجمات المتبادلة بين الجانبَين. وعلى الرغم من أن بعض المؤشّرات المرتبطة بالاقتصاد السعودي تُصنَّف في خانة المقبول، ومن أبرزها تحسّن صادرات النفط في أيلول الماضي - حيث قدّرت مؤسسات استشارية وجهات رصد دولية حجمها بنحو 6.6 ملايين برميل يومياً -، وعدم تجاوُز مُعدّل التضخم 1.8% في آب، فضلاً عن إظهار القطاع الخاص غير النفطي تطوّراً إيجابياً في نشاطه في أيلول، فإن مؤشّرات أخرى تحمل طابعاً سلبياً، عاكسةً طبيعة الضغوط التي يتعرّض لها اقتصاد المملكة، وذلك في ظلّ استمرار تراجع النشاط النفطي، واضطرابات سلاسل الإمداد، والمخاطر الجيوسياسية. ولذا، من الضروري التمييز بين تحسّن مؤشرات الأعمال ونموّ الاقتصاد السعودي ككلّ؛ فبحسب بيانات «البنك المركزي السعودي»، انكمش الاقتصاد على أساس سنوي في الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 4.7%. كما تُظهِر البيانات المُتاحة تراجع إجمالي الصادرات في تموز بنسبة 17.2% على أساس سنوي، بالتزامن مع انخفاض الواردات بنسبة 15.4%.

 

ومع تطوّرات اليمن الأخيرة، وطبيعة المُنشآت التي استهدفها الردّ اليمني وتوزّعها الجغرافي، وما قد يترتّب على إحكام «أنصار الله» سيطرتها على مضيق باب المندب، بات الاقتصاد السعودي أمام مجموعة من المُتغيّرات المُحتملة ذات الأثر السلبي العميق. ويأتي في مقدّمة تلك المُتغيّرات، احتمال تراجع كمّيات الصادرات النفطية السعودية وارتفاع تكاليفها، تضرّر المنشآت النفطية داخل المملكة وازدياد فاتورة إصلاحها وإعادتها إلى الإنتاج، خسائر قطاع السياحة والسفر من جرّاء استهداف المطارات، تراجع ثقة المستثمرين وتريّث بعضهم في ضخّ استثمارات جديدة بفعل علوّ مستوى المخاطر، تقهقر النشاط غير النفطي نتيجة انخفاض الطلب وصعود التكاليف، وتعمّق عجز الموازنة مع توسّع الإنفاق العسكري ومحاولات دعم الاقتصاد والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، إلى جانب تداعيات أخرى.

 

آخر الاخبار